أبو الليث السمرقندي

115

تفسير السمرقندي

الحق * ( وضل عنهم ) * يعني اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسهم * ( ما كانوا يفترون ) * يعني يختلفون من الكذب الأوثان فلا يكون لهم شفاعة ويقال بطل افتراؤهم وإضمحل سورة يونس 31 - 33 قوله تعالى * ( قل من يرزقكم من السماء ) * يعني قل يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماء المطر ومن * ( والأرض ) * النبات " أمن يملك السمع والأبصار " يعني يخلق لكم السمع والأبصار * ( ومن يخرج الحي من الميت ) * يعني ومن يقدر أن يخرج الحي من الميت يعني الفرخ من البيضة * ( ويخرج الميت من الحي ) * يعني البيضة من الطير والنطفة من الإنسان والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن * ( ومن يدبر الأمر ) * يعني من يقدر أن يدبر الأمر بين الخلق وينظر في تدبير الخلائق ويقال من يرسل الملائكة بالأمر * ( فسيقولون الله ) * يفعل ذلك كله لا الأصنام لأن الأصنام لم يكن لهم قدرة في هذه الأشياء * ( فقل أفلا تتقون ) * الشرك فتوحدونه إذ تعلمون أنه لا يقدر أحد أن يفعل هذه الأشياء إلا الله تبارك وتعالى ويقال * ( أفلا تتقون ) * أي تطيعون الله الذي يملك ذلك ثم قال تعالى * ( فذلكم الله ربكم الحق ) * وغيرة من الآلهة باطل ليس بشيء * ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) * يعني فما عبادتكم بعد ترك عبادة الله تعالى إلا عبادة الشيطان ويقال فماذا بعد التوحيد إلا الشرك * ( فأنى تصرفون ) * يعني فمن أين تمتنعون عن الإيمان بالله ويقال * ( فأنى تصرفون ) * عن هذا الأمر بعد المعرفة وقال مقاتل فمن أين تعدلون به غيره ويقال كيف ترجعون عن هذا الإقرار ثم قال * ( كذلك حقت كلمة ربك ) * يعني هكذا وجبت كلمة العذاب من ربك كقوله * ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) * [ الزمر : 71 ] ويقال وجبت كلمة ربك وهو قوله * ( لأملأن جهنم ) * [ الأعراف : 18 ] وقوله تعالى * ( على الذين فسقوا ) * يعني كفروا بربهم * ( أنهم لا يؤمنون ) * يعني لا يصدقون بعلم الله تعالى السابق فيهم ويقال * ( أنهم لا يؤمنون ) * يعني لأنهم لا يؤمنون فوجب عليهم العذاب بترك إيمانهم قرأ نافع وابن عامر " كلمات ربك " بلفظ الجماعة وقرأ الباقون * ( كلمة ربك ) * وكذلك الاختلاف في قوله " إن الذين حقت عليهم كلمت ربك " [ يونس : 96 ] سورة يونس 34 - 35